نحن وأبناؤنا ….من قال أن هناك تربيه نفسيه ؟؟

أبو صدام  يقود سيارته الأجره ويستبشر خيرا ورزقا وفير أن كان صدام  معه في السياره  مربوطا بحزام الأمان ساكنا لا يبادر بفعل أي حركه ولا تبدر منه أشاره واحده  عن الضيق أو الملل !!…. صدام  يبلغ من العمر عام وثمانية أشهر وهو لدى أبو صدام  صغير للغايه على أي حوار من أي نوع مع أبيه أو أمه  وصغير أيضا على التربية بواسطة الضرب  …ذلك أن سن الحوار تبدأ مع سن الضرب كما يقول الأب  … في السنة العاشره !! تخيلوا طفلا بلا حوار حتى العاشره وتخيلوا الأمر الأشد دهشه ضرب سيستمر الى ما لا نهايه ومنذ العاشره …أنها السن الحرجه أذن  …أو القيامه التي لا بد منها ….

كثير من الأباء يتفقون مع أبو صدام  وكثيرون يختلفون معه بأعتبار الحوار قديبدأ من السنة الأولى أو الشهور الأولى .. وهذا ما  تفعله كلا من  أم هاني وأم ألاء… كما ان الضرب وسيله من المسموح أستخدامها منذ الصغر …أي قبل العشر سنوات بكثير …!وهذا ما يفعله حسان وأم غمدان والكثير من الأباء والأمهات هنا وهناك .

ووسيلة الضرب تصبح جزء من  التربية لدى كثير من الاباء والأمهات  متناسين أو غافلين عن أنهم عندما يضربون  أطفالهم لسلوكهم الخاطىء  فإنهم  بذلك لا يكونون  قد قدموا مساعدة حقيقيه  لهم  في إيضاح السلوك الصحيح… فالعقاب بالضرب قد يقود إلى إيقاف السلوك المزعج في اللحظة الراهنة ولكنه لا يعلم الطفل البديل السليم للتصرف . والسلوك_ أي سلوك- يمكن فهمه من وجهة نظر علم النفس على أنه استجابة لمنبه مما أدى الى وقوعه  . ولكن إذا أردنا أن نحكم على طبيعة هذا السلوك، أي فيما إذا كان هذا السلوك سوياً أو مضطرباً، فإننا هنا نحتاج إلى معيار أو مقياس لنحكم وفقه عليه منها السن والموقف والتكرار …

كم منا يقرأون في علم نفس الأطفال ….لا أدري ولكن لا أحد ممن سألته هذا السؤال أجاب بنعم ومن درسوا علم النفس لا يطبقون شيء مما يدرسون يتكفل العقل الباطن بحجم تلك المساحه الشاسعه بين أن نقرأ وأن نطبق ما نقرأه ….!!أم عبد الكريم أجابت ساخره على سؤالي بأنها أحوج من أبنها لعلم نفس المرأه أو الزوجه قبل أطفالها …هل نحن اسوياء أذن ؟؟أم أننا لا نعرف شيء عنهم وعن أنفسنا …

من أسس التربيه السليمه القدوه فأن كانت القدوة لا تعرف ما تريد أو لا هدف واضح لها من التربيه ستتحول الأمور الى محض صدف وبعض حظوظ لا أكثر … فليس من المعقول أن نطلب من أطفالنا أن يقولوا مثلاً أن والدهم ليس في البيت إذا ما كان هناك اتصال هاتفي معه، ونطالب أطفالنا ألا يكذبوا هذا يحدث كثيرا بل يكاد يصبح جزء من المعقول الذي لا يعقله أطفالنا لذا نجدهم يكذبون دونما توقف …كما أنه من المضحك أن ننعت أطفالنا بأقذر الكلمات كما تفعل صفيه وزوجها محمد وينتظرون من أبنائهم الكثير من اللياقه والتهذيب معهما أو مع الناس ..أضف الى ذلك تلك الرغبة العجيبه في الضرب حد الأيذاء والتي تبررها خيزران بأنها بعد ضربها لأبنها تندم كثيرا وتبكي دونما توقف وبعد كل ذلك الضرب تستغرب عدوانية  وعنف أبنها مع أخوانه والجيران ومعها هي وأباه !!!

تفتخر كثير من الأمهات بأن أبنها أو أبنتها هادئه كما هو حال أم مرام وأم هبه فكلتا الفتاتين لا تنطقان الا بما يحيي الرمق ولا تلعبان الا بما يوضع لهما دون بحث أو أكتشاف أو رغبة في الحركه … تثرثران أكثر مما تلعبان …!!وتعول الوالدتان كثيرا على هذه الصفات بأنها مفتاح نساء هادئات وزوجات مطيعات مستقبلا ..لا تعلم كلا من أم مرام وهبه بأن أي سلوك ملفت للنظر يمكن اعتباره مضطرباً. وهنا لا يوجد فرق إذا كان السلوك ((مزعجاً)) أو ((لطيفاً)، إذ يمكن لطفل هادئ ((سهل العناية)) أن يكون مضطرباً سلوكياً تماماً مثل الطفل الصاخب فخلف الهدوء الشديد قد يكمن حزن عميق أو حتى اكتئاب…ولكننا نظنها للحظات غباء صفات المرأة المنشوده  !!

أشجان وبدور وتقيه كما أزواجهن يشتكون  جميعا من أنهم لا يضربون ولا يعاقبون جسديا وأنما يمارسون عقابا مختلفا أكثر رقي … ولكن السلوك المضطرب لدى أبنائهم لا يتغير ولا يتوقف … جاهلين  قوانين التعلم .. بأن السلوك الذي يتم تجاهله وعدم تقويته أو تعزيزه ينطفئ بينما السلوك الذي يحظى بالتشجيع والدعم يميل للاستمرار. وهنا ليس من الضروري أن يعزز السلوك بالثواب حتى يستمر بل أن العقاب أيضاً يقود إلى تعزيز السلوك السلبي حتى وإن كانت النتيجة بالنسبة للطفل العقاب الجسدي. فالمهم هنا بالنسبة للطفل هو تحقيق الغاية من سلوكه بلفت نظر الراشدين إليه.وهذا ما حدث في حديقة عامه تجاهل فيها  كلا من الأب والأم صراخ أبنهما العالي ومحاولته الكثيره لفعل ما قد يثير غضب والديه الا أنهما ظلا على تجاهلهما تماما كل ذلك أثار أستغرابي وعندما توجهت بالسؤال عن السبب أجاباني  بهدوء أنهما يعرفان ما يفعلان… فهما يتجاهلان سلوكيات قد تنتهي ويعاقبان لما يعتقدان أنه خطير ومؤشر مخيف لما هو أسوء … هي أسرة مختلفه أذن عن جميع من قابلتهم ومتفقه تماما في ما بينها …الدرايه والثقه والتفاهم  هما ما ينقصان الأباء لأجل سلوك غير مضطرب لدى أبنائهم …

أبو حسام وهو من تجاهل تصرف أبنه يؤكد بأنه مر بموقف مشابه في صغره حيث كان يتعمد والده ووالدته الأيحاء فقط له هو وأخوته بأن السلوك الغبي مرفوض دونما عقاب منهما فتجرأ ذات يوم بأن أهمل في واجباته وأمتحاناته فكان الرسوب الكبير بأنتظاره ليتكفل حينها والده بعقاب أستمر طيلة الاجازه الصيفيه دون هواده أو تراجع ليعلم حينها الفرق بين ما يستحق العقاب لأجله وما يستحق التلميح أو التجاهل ….

  في الحارة التي أسكنها أقرا كل يوم أسم عصابة جديده هدفها معاكسة الفتيات وأثارة الشغب وتخريب الممتلكات وعندما تقصيت بعد أحداهن وجدتها عصابه مكونه من أطفال ذكور لم يتجاوزوا العاشره …لم يتجاوزوها …!! ولمعرفتي ببعضهم وأسرهم تأكد لي بانهم أطفال  يتعرضون للقهر او التخويف اوللضرب يحاولون الحصول على القوة من خلال الانتقام لانهم يحسون بالالم وسوف يمارسون كل نشاط يؤدي الى ايذاء الاخرين ؛فالانتقام عند طفل الثانية قد يحدث من خلال بعثرة نظام المنزل  ؛وبعد بلوغه قد يكون الانتقام من خلال الجنوح ورفض  قيم المجتمع الذي يحيا فيه …

يرفض العديد من الأباء فرصا حقيقيه تؤكد لأبنائهم قوتهم وقدرتهم وأبداعهم تحت مبررات عديده منها الخوف عليهم والغير مسموح والسن المناسبه …كل ذلك التشوش في ذهن الأباء يخلق أطفالا غير أسوياء خائفين ومترددين لا يملكون روحا أيجابيه بل قد لا يملكون روحا من الأساس للحياه وللعمل وللأنجاز …من منكم يشعر أنه كان ذلك   الطفل أو هو ذلك  الأب والأم  ؟؟

 



عندما يكون الرصيف وطن …..

 

ألى صحيفة رصيف في عددها الاول ….

 

هل تستطيع فكرة ان تغير العالم ….؟؟

القانون الفيزيائي يطمئن المشككين بأن خلق العالم أمر معقول ومستمر يشارك الفكر الإنساني فيه مشاركة حقيقيه وفعاله 

 

فإذا ما قرر العقل بأن العالم كان مخلوق قبله وسيستمر من بعده …فهذا القرار مبني على ما سبقه من مسلمات وأفكار مشابهه …وكأنما القوانين الفيزيائيه  التي حولنا ما هي ألا أصداء لعقولنا… أو لأفكارنا بشكل أدق …

بلغة أبسط ..تستطيع الفكره تغيير العالم عندما يكون حاملها ومنتجها فوق مستوى الإضاءة وليس تحتها …

وعندما تكون فكرة صادقه عميقه من أنسان بسيط يشعر بما حوله و يشاركه الحلم والأوجاع …

دعونا نكون” ماركسيين” هنا عندما نؤمن بأننا جئنا لهذا العالم لنغيره لا لنفسره فحسب ….

رصيف “هي فكرة قد تغير …وقد …..لاشيئ

…………………………………………………………………………………………………………….

جاءت فكرة انشاء الأرصفه لأجل الماره …و لتنظيم حركة سير الآلات والبشر …وجدت لإضفاء روح جماليه على المكان وفكر حضاري يعبرعن التقدم والتفكير في دقائق الأمور وأصغرها شآن …كل ذلك لأجل خدمة الأفراد ….

في أرصفه الأوطان  صاحبة براءة الاختراع ….لا يتعدى معنى الرصيف ما قلته سابقا مع قليل من الأستخدامات الأخرى  المتناثرة هنا وهناك ….

وفي أوطان الأرصفه  ..يتحول الرصيف الى منفى لمن لم يجد مأوى .. والى مصحة نفسيه لمن تفوق الواقع على قدراتهم العقليه …قد يصبح الرصيف بيت لمسنين أنتهت صلاحيتهم أيضا و دار لأطفال سيكونون يوما ما أما مجانين أومسنين أومشردين….

رصيف صار متنزها للمتسكعين الذين يقتلون الوقت ويقتلهم  … ومكان للمخزنين و الشقاة”الباحثين عن عمل يومي ” … رصيف لآلآف من المتسولين و الأخدام وأطفال كليهما …

هو مكان أيضا لرزق بائعات البيض واللحوح والريحان …ومن يفترشون أرضه ببضائعهم الرخيصه باحثين عن قيمة وجبة غداء لا اكثر…

رصيف صار هو الوطن أو وطن يحيا على رصيف ..!! خياران أحلاهما مر …

طبقة البرجوازيين أستعصى عليها فهم ما يحدث فأسمت مواطني الأرصفه “الغوغاء”… أولئك الذين يمارسون حياتهم ببدائية شديده مشوهين بتعمد وهم جمال حياتهم الزائفة تلك  التي لا ترى الجمال الا في قصورها وأماكنها المغلقه ..

من الذي أختزل الوطن الى مجرد رصيف…؟؟

يحيا عليه من لا يقرأ الجرائد أو يقرأها” بضجر” …و من لا يكترث لسينما او مسرح.. يحيا عليه من لا صوت لهم ..ومن بات يكره صمت الحياة الثقيل …

ألا أنه صار بقدرة قادر قبر لمن لا وجود له …وفضاء لمن يستطيع التحليق …!! عالم من التنوع و الأسئله …ومزيج مدهش من العجز والأبداع الخارق للطبيعه ….!

ساكني الأرصفه لا يعلمون عن الرصيف المجاور لهم شيئ ولا يرون له أي أثر يؤكد حقيقة وجوده…ماجعل الارصفه غير مرئيه  ليس سوى ضباب كثيف من جوع وجشع و جهل مستمتع بجهله حد البلاده… ضباب من المرض العاجز عن أيجاد دوائه و الغارق حتى أذنيه في الدعاء لأله لا يحب دعاء من لم يحاول ..

صنعت الأرصفه قهر حكومات متخلفه أعتادت على التبجح بأنجازات لا تراها العين المجرده… كما صنعها ضجرمن معارضة هشه تشارك وتجيد في صنع بكائية نضال فارغه…

منجز عظيم …هذا الرصيف …

من هم عليه وفيه هم وجه هذا الواقع دونما رتوش أو تجميل ….

………………………………………………………………….



التحسر على زمن أنتهى …صنع في بلاد المسلمين ….

(إلى ملاك واحمد …ومن هم في سنهما ….حتى لا يفاجئوا يوما بإقصاء لا يدرك خطورة عنفه وسذاجة منطقه)

لم يدفعني لكتابة التالي  سوى شجاعة ابنتي التي ضحكت ساخرة  بوجه صديقتها التي وصفتها وهي تخاصمها  بأنها كافره محتكرة  لصفة الإسلام …والسبب كما قالت لي أبنتي أنها ترتدي بنطلون الجينز بينما الأخرى  ترتدي البالطوه الأسود ابنتي عمرها تسع سنوات …فقط ..

ابنتي أصرت على أسلامها بقوة المحاربين القدامى  وواجهت  نظام الحسبة مبكرا إلا أنها على قدر صمودها  لم تستطع فهم منبع ذلك الاتهام الذي صار موضة العصر الفكرية دونما منازع….

مسلم أسلامي

صارت تلك التسميتان مرادفاً لاستعلاء فارغ على عكس ما حمله الإسلام نفسه من رسالة تواضع وتسامح ،بل صارت سبباً أيضا  لمنح  حاملها او مدعيها حصانة فوقية على الأجناس البشرية الأخرى غير مستندة في يوم ما إلى منطق يرجح كفتها،  باعتبار المنطق  يحسم سلفا بخيالية وعبثية مفهوم المساواة الشامل ،إلا أن تلك التراتبيات التي تصنف الناس إلى مسلم ويهودي وبوذي ومسيحي  وغيرها من الاعتقادات والأديان ،ما هي إلا  تراتبيه لم تستند إلى فضيلة بقدر ما استندت إلى واقع ظالم الا انه بالمقابل متغير وغير ثابت ، والذكي هو من يستعرض فعل اسلامه ويظهره كواجهة دعائيه  تعينه على قضاء حوائجه حتى وان لم  يترجم من روح ذلك الاسلام  الذي يدعيه شيئاً مستندا الى قاعدة كماله وصلاحيته لكل زمان ومكان.

هوية تبناها المسلمون لأجل مقاومة أعدائهم  وبناء دولة و خلافة لا تقهر…لتتحول اليوم إلى مجرد يافطة إعلاميه تروج لكل ما هو أسلامي دونما غربلة للشوائب وما علق بنقاء الفكرة بفعل إنساني يخطئ ويصيب …

لقد صار المسلم وكل ما هو إسلامي متميزاً عن الآخر أيا كان ذلك الأخر حتى وإن كان قد استطاع أن ينفذ من أقطار السماوات والأرض إلا أن الغلبة تظل للمسلم الذي ينصب نفسه راعيا رسميا للحق وممثلا له.

صارت كل من الكلمتين تحمل قوة سحرية عجيبة لها القدرة على قلب الحقائق ,وتنزيه الظلم و زهنقة الجهل ,بل وتحويل العجز والخلل إلى مؤامرة تستهدفه مفبركة محكمه لم يشهد التاريخ الإنساني المعاصر لها مثيلاً.

رعاكم الله ايها المسلمون المهووسون بكل ما  تمت الكتابة عليه “صنع في بلاد المسلمين “ حيث لا تتوانوا عن التنهد حسرة على زمن انتهى ،باعتبار العودة إليه هو الحل والمخرج الوحيد لجميع أزماتنا الراهنة …وخلافة إسلاميه لا تقهر وممتدة بامتداد الكرة الأرضية يدخل فيها الناس جميعاً إلى الإسلام،خلافة ستنهي الاحتلال والخوف والجوع والإحساس بالنقص والدونيه تربتها جاهزة لا تحتاج إلا إلى فرقعة أصابع السحرة الماهرين لكي تحدث …!!

تقفزون متعمدين  او جاهلين على حضارات إنسانيه عظيمه اندثرت بجانب حضارة المسلمين ,وتنكرون بوعي او دونما وعي أسباب الفناء التي لم تكن أبداً خارجية بقدر ما كانت داخلية أنتجتها المصالح والأهواء والتضييق المتعمد على حرية الفكر والتساؤل,مذعورين مما تقود إليه تلك الحرية من حراك لا يهدأ عن التطور وسقف لن يسمح بالاستناد  أيا كان نوعه سياسيا ًاو فكرياً أو اقتصاديا .

ذلك الهوس بالاستعلاء تمارسونه بينكم  البين ,حيث يرفض الشيعي منكم السني و قد يقتله لذلك الخلاف ..ويرفض السني الشيعي ويبيح دمه لنفس الرفض وعدم التقبل فالكل  يرى نفسه الفرقة الناجية , وتحتقر الأقليات لمخالفتها الإجماع ,وتقصى المعتقدات الأخرى لأنها لم تؤمن بما تؤمنون ,ليأتي تكفير ابنتي من صديقتها لارتدائها الجينز نتيجة متوقع لكل ذلك الغرور العنيف الذي لا يرى غير نفسه ولا يتوانى عن تحقير من حوله ليبقى هو دونما شريك له .

فأي مهزلة تقدسونها؟ وأي شخصية مضطربة عاشقة لذاتها تخلقون ؟ وأي جرم ترتكبه أيديكم بحق هذا الدين الذي لم يأتي Nلا  لينظم العلاقة بين الإنسان وربه والعلاقة بينه وبين وأخيه الإنسان ..أينما كان وكيفما كان اعتقاده وفكره .

لست ضد أن تكون الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت إلى الناس بأفعالها وتسامحها وسلامها واتساعها للجميع ,ولكني ارفض أمة لا تقوم إلا على النرجسية والجرح النرجسي والتفاخر الأجوف بوهم يتجاهل العيوب والأخطاء , التي ليس مصدرها الله وإنما فهم الإنسان الخاطئ لما أراده الله نفسه ,وشتان ما بين الاعتزاز والنرجسية ,وما بين الفخر والتفاخر المحتقر للآخر , وما بين ما أراده الله لنا من قوة وتواضع وعلم وتسامح وبين ما نحياه من نقيض لكل ذلك.



ماذا تريد المرأه من الرجل ؟؟

أسئلة تختزل الحياة بقانونين اثنين فقط .. العرض والطلب …تتحول مفاهيم السكن والتعارف والمودة والرحمة محض خيال كاتب لا يقرأ من الواقع شيئاً…أو واقع لا يعرف عنه الكاتب شيئاً …..
السؤال الأول هو ما اكتفيت بالبحث عن إجابة له.. ليتضح بأنها مجرد مطالب عادلة وبسيطة …
اتفقت على وجودها…..الموظفة …والأم ….والشاعرة …والكاتبة …القاصة …الطبيبة …الصحفية ….الطالبة …الأستاذة الجامعية …والمعلمة في المدرسة …الجدة ..والحفيدة .. الأمية …والمتعلمة …
مطالب ..صاغ الاختلاف في تفاصيلها نوع الاحتياج…. وماهية التجربة التي مرت بها كل واحدة منهن على حدة…..
سأبدأ بمن خالفن السابقات … الأولى.. بلا مبالاتها حيال الرجل وإصرارها على اللامبالاة قائلة
«لا أريد منه شيئاً » ….
لم تقبل بأي احتياج …ولم تعترف بأي نقصان ..يكمله الرجل …
تلك كانت “نرجس البنا”طالبة الماجستير قسم الآثار….
والثانية بقرفها الذي لم تخفه وان كانت قد أصرت على إخفاء اسمها بدلاً عنه عندما قالت:
“أريد منه …..أن يمنحني الأطفال لا غير “ ثم أسهبت …”لا أدري لماذا خلق الله الذكور !!الحياة أكثر جمالاً دونهم …أنهم يلوثونها بمكرهم وكبرهم ..لو أن النساء ينجبن دونما مساعدة …لن يصبح لوجودهم اي معنى” ….!!!
لتأتي الثالثة …ندى الوجيه «طالبة الماجستير هي الأخرى لتحدد إجابتها المليئة بالضيق…لا أريد منه إلا أن يتركني وشأني»….
بينما الكثير يردن منه كل شيء وأي شيء ..فليس الرجل بنظرهن سوى مكينة لا تتوقف عن تلبية الطلبات والرغبات …
أميرة …طالبه …«أريد منه حباً لا ينضب وشوقاً لا يتلاشى»…..
غدير ….طالبة ….«أريد منه قوة لا تضاهى وصبراً لا ينفد»….سماهر أم شابة وجميله ….«أريد منه عقلا راجحاً يوازن عاطفتي الزاخرة» …جليلة …موظفه «أريد منه حزماً وعدلاً ومحبه وذكاء وتسامحاً وصدقاً ووفاء»…
لينا عمر ..معلمة ..«تريد منه كل شيئ …المال …والعاطفة …والقوة والصرامة …الرجولة …والذكاء …التحمل …والرومانسية»…
هديل الصلوي …طالبة ماجستير …« تريد منه خوفا وقلقا عليها …حرصا وحماية لا يبخل بهما ….حباً لا يقارن …واهتمام لا شريك لها فيه …».
يردن باختصار رجلاً خارقاً …لا يحلق في الفضاء …وانما يحلق في مخيلاتهن المتسعة الضيقة الافق في ذات اللحظة …!!
أليس الرجل هو القائل على لسان المرأة ….«تفضل المرأة أن يموت الرجل فيها أولاً …ليموت منها بعد ذلك» … نص يتقمص الرجل فيه الدراية بوجدان وخفايا المرأة وأهدافها غير المعلنة …!
هناك نصوص جاهزة عن المرأة …يستدعيها الرجل كلما أراد أن يدعي ضعفاً ليس فيه ويستحضر ذلاً هو من يصطنعه بغرض التأثير على الطرف الذي يسره أن يمتلك القوه الوهمية ولو لدقائق معدودة …المضحك في تلك النصوص أنها من صياغة الرجل نفسه …تصبح حركة المرأة بداخلها محدودة ومسلوبة كمن يحيا تنويماً مغناطيسياً بارع الإتقان …..
الغريب …عفواً …الطبيعي ان نجد نساء يوافقن تلك النصوص اللاتي لم يصنعنها أو يشاركن في صياغتها وعلى العكس يتخذنها خارطة للطريق …!
أشجان القنوعة…كما أسمت نفسها تقول …«مطالبنا لا تنتهي …والرجل لا يتواني عن تلبيتها …وخبثنا لا يستطيع الرجل مجاراته…” انتهى ……لتكمل هاتكه الأصيلة… الدوران في نفس الدائرة واصفة المرأة “بالماكرة التي تحصل على كل ما تريد…تهلك الرجل بغوايتها وتتفنن في تعذيبه وجره إلى نار الدنيا والآخرة …”…السمفونية لا تنتهي …فسميرة .. مبرمجة الحاسوب تؤيد عاتكه ابنة الريف بترديد الموروث الحكيم بمجمله “النساء حبائل الشيطان وما تريده المرأة من الرجل ليس سوى شرها لا يتوقف ورغبات لا تتوقف عن طلب المزيد …”
القنوعة كانت معلمة مدرسة …والاصيلة كانت ربة منزل …وسميرة هي موظفه في إحدى الشركات الخاصة ….
نأتي إلى المظالم التي تحولت إلى مطالب ….تبتدئها ريحانة البائعة في إحدى المحلات …قائلة “ أريده ألا يضربني …أيحب أن يضربه أحد ؟ أيحب أن أضربه أنا يوماً ما !!”…الظلم نفسه يحدد مطالب نبيلة ربة البيت الصابرة …تقول “أريد منه أن يتفهم تلك العقلية المحافظة الكتومة التي تربيت عليها ليحترمني بناء عليها ولا يتأفف منها كلما أمعن في المقارنة… كما أريده أن يتفهم بأنه هو من عزز بداخلي تلك الأفكار المتناقضة التي لا تصل بي إليه ..عندما يترصد مظهري وشكلي الخارجي بالنقد واللوم لما به من تلميح شحيح بالإغراء …بينما لا أراه سوى شغوف بذلك الإغراء باحثاً عنه لدى الأخريات هنا أو هناك…!!
أفراح البيضاني …عازبة شابة …«تريده ان يتركها تكمل تعليمها »…
وذكرى الكوكباني…خريجة صيدلة … «تريده أن لا يقلق من عملها و من تنبأ بشأن تمرده عليه قد يحدث وقد لا يحدث مطلقاً»…إلى أمل الوصابي… الريفية السجينة … “والتي لا تريد منه إلا أن يفسح لها المجال للخروج إلى سوق أو حديقة أو منزل صديقه…ليحول زنزانتها وقبرها الذي لا تعلم عنه القوانين والدولة شيئاً إلى منزل حقيقي أبوابه ونوافذه مفتوحة لا تطبق على أنفاسها وحركتها ….
أسرار.. تعمل مترجمة…تريد أن تهمس في أذنيه بأنها«تريده أن يتزوجها عندما يحبها …وأن يتركها تحبه دونما قلق»….
حتى وأن تعددت ألوان الظلم إلا أن وجهه القبيح الوحيد يصعب تجميله أو منع تداعياته….جاءت بعض المطالب كتداعيات لا يمكن غض الطرف عنها…
بلقيس …متزوجة حديثاً ….«تريد من الرجل أن لا يعدد زيجاته في ذات اللحظة رافضة لأي مبرر…وتطالب بقانون يمنعه من ممارسة تلك اللعبة الأنانية الصرفة التي تحول الحياة الزوجية إلى شك و توجس و ريبة».
منى …موظفة تمتلك المال والمركز والتعليم …ولكنها لا تمتلك حق المشاركة في اتخاذ قرار الطلاق …«تريد من الرجل حقاً مساوياً له في اتخاذ قرار الطلاق و قرار انجاب الاطفال »…وتطالب بقانون هي الأخرى لأجل ذلك …
لمياء …مهندسة حاسوب …«تريد مساواة مع الرجل …واجتثاث كل مخلفات التفرقه العنصرية بينها هي والرجل»….!
لم تتعد المطالب حتى الآن ..فكرة الاحترام والاهتمام ..وان كانت البداية تعبر عن استقلالية شديدة عن الرجل إلا أن ما بعدها أكد على ندرة المستقل …وكثرة الاحتياج والاحتجاج ….
ترجمت العديد من النساء إجابتها بطريقة روحية ونفسية ووجودية …ظلت تتراوح بينها البين …مؤكدة أهميتها ورؤيتها المتوافقة مع السابقات…و المختلفة في هيئة الطرح لا أكثر ….
انسية عصده …مدرسة في معهد لغات ..«تريد من الرجل اعتراف بإنسانيتها …وحينما يعترف بإنسانية مساوية سيأتي الاحترام الذي أصبح حاجة ملحة تطلبها من الرجل»…
سلوى المؤيد ..دكتورة في قسم التاريخ جامعة صنعاء …«تريد من الرجل الرفقة …وتأمل بفهمه لمعاني تلك الكلمة»….بينما أماني الحبيشي ..طالبة الدكتوراه في هولندا …«تطلب من الرجل موقفاً واضحاً واحترام لأنوثتها وفخراً بها وأماناً يمنحها أياه سواء كان زوجاً أو أباً أو صديقاً …»
أما الهام مانع:
لا أكثر ولا أقل «أريده أن يكون إنساناً، بالمعنى الإنساني للكلمة.
وأن يقبلني نداً له، يحترم كياني وإستقلاليتي وحريتي».
نجلاء العمري …قاصة …”تريد منه الصداقة فقط”..
.وسماح الشغدري …شاعرة …«تريده أن يعرف بأنها هي وهو يعانون من مشكلة واحدة … تريده ان يبدأ بحل مشكلته الخاصة حتى يتعامل بعدها مع المرأة كما ينبغي»..
أروى طربوش …صحفية «تريد منه الاحترام»…ونبيهة الحيدري …صحفية …«تريد منه الاحترام» …وزبيدة الزلم …موظفة ..«تريد منه الإخلاص»….
وأمل العامري …مذيعة «تريد منه الحنان والحب والاهتمام»…
بشرى العنسي ..صحفية ..«تريد منه الصدق والأمانه »…ريما الذبحاني …مدرسه …«تريد منه الحب كعاطفة»….وم.م…طالبة «تريد منه الحب كجنس فقط»..!!…وصديقتها ل.ل..و التي صرخت في وجهي بأن سؤالي قليل أدب.. إلا أنها أكملت حديثها غامزة لي بعينها …«ما نريده منهم لا يختلف عما يريدونه منا … الجنس »..
كانت لي وقفة سريعه مع نساء من الجيل السابق …صرن أمهات وجدات …وعاصرن الماضي والحاضر بكل تشوشه …
كن أكثر وضوحاً وتسامحاً وأقل عمقاً بالتأكيد ….اتفقن على رغبة واضحة ..دونما تآمر على ذلك الاتفاق …تراضين عليه ..وأن كن لا يعرفن عن بعضهن شيئاً ..سوى بأنهن نساء زمن واحد وفكرة واحدة …
أم محمد «تريد من الرجل إحساسه العالي بالمسؤولية والالتزام …والحنية»….
وأم طه… جدة …«تريد منه أن يكون رجلاً على قدر الكلمة …وقادراً على قيادة مركب الحياة ».
…أم طلال «تريد رجلاً قوي العزيمة …طيباً …يعيل أسرته دون تكاسل ..ويحكم أهله دون ضعف»…أم علي «تريده صارماً …عادلاً …لا تنفذ حيلته مع الرزق ..ولا يركن الى الراحة والرقدة »…
مازال لدي الكثير من المطالب والأسماء …فكرت بصياغتها كمطالب معنونه بمطالب المرأة اليمنية …البسيطة جداً …البعيدة تماماً عن مطالب سياسية لم تلمح لها واحدة ممن تم سؤالهن…ما زلن يبحثن عن الاحترام …والنظرة المساوية في الانسانيه …
مطالب تجسد أهمية تغيير البنية الاجتماعية .. والثقافية …قبل الحديث عن مطالب سياسية.. وقبل القتال والاقتتال أو المتاجرة باستنزاف الطاقات على أعتاب السياسة التي لا ترسم هيئتها ولا تشكلها سوى ثقافة المجتمع …



عن ثنائية الأبداع والحريه ….

قليل من الأحكام المطلقة هو ما سيخفف عنا الحيرة…وكثير من الإنصاف هو ما نحتاجه فعلاً عند تأهبنا لإصدار تلك الأحكام المطلقة….!كما أن القليل الأقل من التروي قد يجعلنا ندرك بأننا لسنا مخولين أو مجبرين لإطلاق تلك الأحكام ولا للعيش بناءً عليها ووفقاً لها ….
نحتاج إلى الاعتراف باحتياج دائم للتغير و ليس إلى احتجاج متواصل يتقوقع بداخل معتقداته يتكسب منها صيتاً وشهرة…رزقاً ورفاهية…أو أياً كانت الأسباب… ألا أنها تظل معتقدات صارمة جازمة قاطعة قبضت بيد من حديد على ضعفنا وجهلنا فمنعته من الانفلات أو المجاهرة عن قول حقيقة مغايرة تناقض ما تبنيناه عمراً سابقاً أو دافعنا عنه بشراسة لا محدودة….. وللسخرية كنا على استعداد للموت لأجلها ذات زمن واليوم نحن على استعداد مشابه للموت دفاعاً عن نقيضها …!!
«لا أثق بأي إبداع صاحبته لا تثق بنفسها لمواجهة المجتمع»…!!
«الإبداع لا يقترن بالعبودية حتى ولو كانت مختارة» …!!
عبارتان مقتبستان من إحدى الحوارات على صفحات الفيس بوك كان الحوار يناقش “ماذا نرتدي “ وعلاقته بالإبداع !!!..فكرتان تحملان من التعصب كمية وافرة لرفض ما يقدمه الآخر وفق معايير عقلية شخصية بحته ….
هما ليسا فكرتين وإنما حكمان يقتصان من الثقافة المغايرة لهما ويسخران منها ومن مراجعها المقدسة أو الفكرية بنفس طريقتها…يجردان الآخر من حقوقه وعوامل بناء فكرته وقراراته…يخلطان الحابل بالنابل…ويسحبان حق الإبداع تماماً من مخا لفهما بعد منحهما لنفسيهما أسرار المعرفة الباطنية والظاهرية بالحقائق المطلقة وبفهم واحتكار واختزال معاني متعددة لقيم مجرده يصعب الجزم بمقاييسها وحدودها وثباتها .. إلى معنى ثابت هو ما يتجول في فراغ أذهانهم فقط ….!!
^^.. ما هو الإبداع أيها القاضيان المتعجلان..قبل أن تطرقا بمطرقتكما الفاصلة محددان لهوية المبدع وخياراته وحريته؟
هل هو الإبداع الذي لا أعرفه وإنما أعرف عنه بأنه حالة إنسانية نفسية ومعرفية شديدة التعقيد من الصعب تعريفها أو حتى وصفها وفق معايير محددة لا تتغير …!!!أن كان هو ..فكيف بالله عليكم ودونما نقد علمي تسخران وترفضان أبداع من لم تسمعا أو تقرآ أو تشاهدا إبداعه لتطلقا حكم إعدام وزيف عليه دونما وجه حق ….!!
إنه حقاً زمن الخطاب الواحد وإن تبناه طرفان نقيضان..طالما كليهما يمارسان خطابيهما العنيف الذي يعتاش على إقصاء الآخر ورفض كل ما لا يتوافق معهما…
فذلك المبدع الذي لا ثقة فيه…هو إنسان في الأول والأخير سواء كان ذلك الإنسان حداثياً أو تقليدياً …امرأة أو رجلاً …مسلماً أو كافراً …امرأة محجبة أو غير محجبة …إنساناً معاقاً أو غير معاق …طفلاً أو عجوزاً …..
المبدع إنسان…لا يعقل أن ينفى عنه إبداعه لمجرد طريقته في الأكل والشرب وارتداء الثياب..أو لاعتقاده بأن الكون خلقته الصدفة ..أو لقناعة راسخة في ذهنه بأن حوادث يومه مكتوبة في لوح سماوي مقدر ومكتوب ولا مفر له من عيش كل تفاصيله المحتومة …
تظل الاعتقادات والتفكير هي نتاج عوامل متعددة منها البيئة والثقافة بينما الإبداع تشكله موهبة وقدرة وقراءة مخالفة متميزة …تجعل من بعض المبتكر وليس جميعه إبداعا صنع بصمته بخلق الجديد من المعدوم…..ليبقى المبدع هو ذلك الكائن الواعي الذي قد يتمرد وقد يجن وقد يشطح وقد يكون واقعيا جدا جدا …
نأتي إلى الحرية تلك التي أسميتماها خيارات..أو انعدام بالثقة …
لكم استخفيتما بذلك المعنى الذي أرهق ولا يزال أعظم الفلاسفة والمفكرين لا لعلم جديد بها تطرحانه ولكن لتسهيل مهمة رفضكما لسلوك الآخر والسخرية منه من على منبر المعرفة الذي لا يسخر من أحد ولا يتعالى على احد ولا يحتكر الحق لنفسه أبدا ….
الحرية التي أدعيتما امتلاك أسرار معانيها وحرفية ممارستها لتسخران ممن لا يعشن حرية مشابهة لما لديكم ما هي إلا قيمة أخرى مجردة يصعب تأطير وتعميم حالاتها المختلفة…ذلك أنها غالباً ما تجاور مفهوم المسؤولية…وكلاهما لا يتصادمان بقدر ما يشكلان وجهين لعملة واحدة..وليتنا بقدر ما صرخنا جميعها بأننا أحرار فهمنا بالمقابل مسؤليتنا تجاه هذا العالم وجميع ما يحدث فيه وعليه….مسؤولية غير مستسلمة وغير متذمرة نحافظ بها على تلك الحرية واستمراريتها وبقائها وبتعايشها مع حريات الآخرين دونما صدام.
كيف إذن استطعتما وبدم بارد إهدار تلك القيمتان والقفز عليهما لا لشيء ألا لأن ذلك العقل الذي قد يصبح «هوى» قرر بأن الآخر لن يجيد شيئا وهو يحيا حرية مخالفه.
حتى الآن أنا لا أتحدث عن صواب الأفكار وخطأها …لا أتحدث عن الخير والشر …وإنما أتحدث عن التسامح وتقبل الآخر والاعتراف له بالفضل والإبداع والتميز دونما وضع حواجز وهمية قد تعيق تلك الرؤية الصادقة المنصفة ..
حتى الآن أنا لا أقدم تعريفاً للحرية لأبدأ من غد تصنيف من حولي بناء علىّ تعريف يضيق علي دائرة التعايش ويخلق صورة نمطيه سطحية للعبودية…بينما هي قد تتجسد في صور متعددة أخطرها حينما يعبد الإنسان ذاته وعبقريته …
^^.. لما أشعر أن تلك العبارتين تترجمان تلك العبودية؟
لا أختلف معكما بأن الإبداع يأتي من ذات حرة مغرمة بالمجهول والمخاطرة…ولكن كيف لي أن أميز ذاتيكما الحرتين عمن يقول هو الآخر بأن لديه ذاتاً حرة…!!
سؤال يتحول الجزم عند إجابته إلى معارك دامية لا بد و أن تنتهي بسيطرة الأقوى وانزواء من لا قوة له …إلا أن الحقيقة ستظل مبهمة..ذلك أن الحرية ذاتها تتنازع ذاتها وتترجم أسمها بكل اللغات والمعاني الممكنة وغير متوقعة والمتغيرة المتبدلة دونما توقف …فلا يمكنها أن تصبح مفهوماً مطلقاً ألا في أذهاننا بينما الواقع يؤكد نسبيتها وتفاوتها.
بينما فعل التحرر المقصود الهادف لتغيير شيء ما أو لأجل الحصول عليه… الفعل المقصود الذي يتم دونما قسر أو إكراه هو فعل لا يدركه سوى المتحرر نفسه بينما لا يستطيع الجزم بشأنه من يراه من على بعد …بالإضافة إلى أن الأهداف متغيرة والناس مختلفون متباينون فما هو قسر هنا هو مرغوب ومقبول هناك ليصبح من المضحك والهزلي أن نتبادل الاتهامات فيما بيننا البين كل منا صارخاً في وجه الآخر ,,أنت عبد ,,,أنا حر….!!!
نعم لا تنشأ حرية دونما وعي بها …ولكن قد يحدث الإبداع دونما حرية معينة بذاتها مصاحبة له ..لأن العبودية هي الأخرى كغيرها من القيم المجردة ليست مطلقة…فكيف بالحرية التي تتسع لعالم متعدد من القيم ان تصبح هي المطلقة….!!
لا أثق بإبداع لا يختار…!!
وما أدراكم لعل صاحب الإبداع قد اختار..أو لعله رفض التمرد لأجل ما لم يراه مصيريا وحتمياً..!!
الإبداع لا يأتي خاضعاً للعبودية…!!
وما أدراكم لعلكما الغارقان في عبودية تشابه ما يقدسها الآخر وترفضونها بحدة لا داعي لها…
تلك العبارتان السابقتان تسعران الحروب…وتساعدان على استمرار ضحاياها واتساع دائرتها…لو تغير مسار الحوار ليناقش الإبداع بتجرد ودونما وصاية أو برمجة مسبقة…لربما نحن الآن نخوض حديثاً متواصلاً عن ذلك الإبداع و قيمته وأين يكمن اعجازه أو إخفاقه.
عبارتان تعكسان غياب الجمال في حياتنا..لتستدعيان قبحاً إنسانياً متوارياً خلف القناعات والثوابت الجامدة..عبارتان قد يتبادلها الخصمان بنفس الحرفية النصية…ذلك أن المتطرفين ولو في اتجاهات متناقضة كثيراً ما يتشابه خطابهما لدرجة التوحد والتماهي ……!!!.

 



دعوة للصمت …

وشهد شاهد من أهلها …..
بمناسبة مرور عشرين عاما على الوحده اليمنيه و على صحافة حره ومستقله …نقابة الصحفيين تقدم درعها لرئيس الجمهوريه
الراعي الرسمي للصحفيين والصحافه ولحريتهم وأستقلاليتهم ….!!
هنيئا للرئيس بهذه الشهاده التاريخيه …(^_^)
………………………………….
أيهما أشد ضررا ….؟؟
أصحاب الأفكار الفاسده … اللذين مهما أدعى البعض عدم صلاح فكرتهم و عدم نزاهتها … ألا أن أثبات ذلك الزيف يصبح صعبا وعصيا خاصة مع من يمارسون أفكارهم بولاء عميق وصدق متناه
أم أصحاب الافكار التي لا غبار عليها تلك السليمة القوية الصادقه …ألا أنها لا تنسجم مع أفعال متبنيها ومتزعميها و مع سلوكهم وأفعالهم …!!
أظن الثاني هو الأخطر والأشد ضررا …حيث تصبح الافكار العظيمه عرضة لمقاومة شديده والسبب من أدعاها غاية له بينما لم تكن بالنسبة له سوى سلما لغاية أخرى أكثر خصوصيه وأنانيه
يصبح الثاني خطرا وعائقا لأي نضال مشروع وحقيقي …حينما يسهل الكاذب المدعي أغتيال الصدق الذي يدعيه …. بينما يجعل الصادق مقاومة الكذبة التي يصدقها قولا وعملا أشد صعوبة وربما أستحاله ….
هل تجدون في ما أقول غرابه …!!
تأملوا قبل الاجابة ما يحدث حولكمستجدون حال صحافتنا …وحال معارضتنا …و حكامنا ….و نضالنا
ترجمة حقيقيه وواقعيه لتلك الكارثة في الخلط والادعاء
……………………………….
قال الجاحظ في رسائله وفي فضائل الصمت …مخاطبا من لم يسميه …بأن الكلام فضيلة الفضائل …فهو فعل الشكر والعباده …وهو وسيلة للبيان والتبيان …له القدرة على فعل ما يفعله الصمتوقدرة على ما لا يستطيع فعله الصمت في نفس الوقت …ففضيلة الاول خاصة وعامه وفضيلة الثاني خاصة فقط …..
وبما أن الجاحظ لم ينكر فضل الصمت في حالة أتقاء الاثم…..
هي دعوة للصمت مني أذن …أنطلاقا من ” وقولوا خيرا أو أصمتوا “….
أوجهها الى الصحفيين ونقابتهم ومن هم على نفس الطريق ….. صمت حان وقته وأوانه بدلا من ضجيج أفقد الصحافة معناها وأفقد الكلمة قدرتها على التغيير …… وأفقد الفكرة الصادقة وهجها ونقائها ….وأنه أثم لو تعلمون عظيم …..
……………………………………………………………………………..

 



قراءة في كتاب “الهويات الطاردة”

 

 نشر الأستاذ محمد أحمد ناجي كتابه الجديد  تحت عنوان” الهويات الطاردة ” كقراءة نقدية للهويات المتخيلة وأهده لي بكلمات أربكتني و حملتني الكثير من المسؤولية تجاه ما أكتب وما سأكتب مستقبلا …كلمات وافقني فيها على أمكانية الخروج عن الجاهز …والتصادق مع ما نشعر …والاختلاف والالتقاء مع الآخرين بكل محبة…

 لا أكتب قراءات لكتب أقرئها… لم أفعل ذلك أبدا…. ولكنها المرة الأولى التي أقرأ فيها كتابا إهداءه لي.. فكانت المرة الأولى التي أكتب فيها عن كتاب …..

جاء عنوان الكتاب محملا بنكهة ما فيه معبرا عنه كهاجس لا يفارق رأس صاحبه الباحث عن مكامن الخلل والضعف الذي يصاحب الهوية الوطنية اليمنية …محاولا الأجابه عن سؤال ملح .. كيف نشأت وأزدهرت تلك الهويات المجزئة المبعثره التي باتت  تقتل الأحلام  الكبرى بوطن حاضر جامع لكل الاختلافات العرقية والطائفية والفكرية متسعا للجميع منظما لهم  ومفسحا الطريق أمامهم للبناء؟؟ وطن اختزلته الهويات الضيقة والمتخيلة في أضيق صورها فإذا به عاجز عن الحركة بل عاجز عن الوقوف  ..؟؟؟. 

يأتي الكتاب بلغة ناقده مفكره وبرغبة  تدعو مع من يدعو لأحياء الحركة الفكرية من جديد  بين جميع الأطراف نحو التغير و التعايش مع الاختلاف و الدعوة الى القراءة ونقد ما يقرأ لإظهار مكامن الجمال والقبح  ومن ثم ملاحظة وتقديم الحلول والتفسيرات  لكل ما يحدث الآن والتنبؤ بما قد يكون غدا  

 أن لا نقرأ نقدا معناه أن تتراكم الأخطاء و تتزايد الأمور سوءا ويصبح من الصعب بمكان الحديث عن تفكير جدي بالمستقبل  لنظل رهائن للحالي وحبيسين له …و تلك القناعة الجامدة المتصلبة حد الموت هي من تجعل من التبدل الكوني غير مدهشا للبعض وغير جدير بالتوقف أمامه ليصبح من غير الملح والضروري أن تنتقد الحياة كونها ستستمر في جميع الحالات  .. ذلك أن الحياة لا تعني لدى البعض واعتمادا على فكرة ضحلة ليست  سوى المأكل والمشرب والنوم  ….تصبح بعدها المظاهر السلبيه مجرد مشاهد اعتياديه لا تحتاج الى تأمل أو احتجاج أو حتى أعادة نظر  …كل ذلك يظهر جليا ما ان يغيب الفكر والنقد عن سلوك الناس و عن حكامهم تسبب في غيابة أولئك المثقفين والمفكرين الذين أسهموا بخمولهم الذهني في غياب ذلك السلوك الذي يبقي الناس على حالتهم الأولى وكأنها الفطرة الأولى وهم بقصد أو دونما قصد يدعمون  وجود تلك الهويات المتشظية  معززين لشرعيتها و بقائها وصلاحها…..

يدعو الكاتب في مقدمته الى احياء العقل لمواجهة التقليدي والمزيف حتى اذا ما صار العقل متسلطا مصادرا  لحرية التفكير هو الآخر حتى يدعونا مرة أخرى للتحرر منه عائدين الى ذلك التقليدي آنا شئنا دون خضوع لهيمنته حيث تصبح العلاقة حينها علاقة انتفاع لا هيمنة فيها ولا خضوع…

تلك الدعوة الصريحه في مقدمة الكتاب حفزتني لقراءة أختياريه تراوحت بين العقل والمألوف في علاقة نفعية أعترف بأن الغلبة فيها ظلت  للأقوى والأقوى لدي هو العقل وحجته هي الأكثر أقناعا من المألوف و الاعتيادي …وعندما قرأت الهويه بذلك الوعي العقلاني السابق لم أجد لها معنى  سوى أنها  تلك الحقيقة التي  تميز بين أنسان و آخر والأنتماء هو أساس في ذلك التمييز.وعندما قرأتها  بالطرق التقليديه لم يقودني ذلك الا الى المزيد من الألتباس والتخبط بين هويات  ماضيه و جغرافيه و مستقبليه وربما  عرقيه أو دينيه…ضعت في الطريقة الثانيه ووجدت نفسي سريعا في الطريقة الأولى ….!

يسلط الكاتب الضوء على فكرة الهويات المتخيله الرافضه  لكل مختلف عنها الغير محتوية له أو القابلة بوجوده.. كهوية ذلك الغريب النقيله أو ذلك الخادم أو المزين حيث يحتل كل واحد منهم تراتبيه غير عادله و ليست فطريه أبدا وإنما مكتسبة  خلقها الذهن في لحظات عجزه وعنفه أو تكاسله عن الفهم في حين لو فكر الافراد بمشروع جامع  لأصبح تلاشي  الاوهام وأقنعة” الأصلي” و “الآخر” أمر سهل للغايه ولتعايش الأفراد بعدها وفق منافع متبادلة ومنتجه وليس عصبيات تعتاش على الخرافة والوهم …وهو أمر نشعر به ولا نشعر به في نفس الوقت …حيث تحضر تلك الهويات المتخيله ككيان يزاحم حياتنا وقراراتنا مفسحة الطريق لعبودية بأسم الحريه ومساواة تسلب الحقوق وجوع بأسم الرخاء وقتل لأجل  الحياة وأستسلام للقهر بأسم المستقبل الآمن!! …هويات أمتلكت أجماعا مثيرا للشفقه وكأنها تجسيد واقعي  ل  ” مزرعة جورج أورويل الحيوانية” ليس ألا…

تلك الهويات المتخيله تضخ بالشرعيه وتتجدد الدماء في عروقها من خلال أساطير عقديه أو جغرافيه او عرقيه لكي تقصي الآخر وتسقطه تماما من حساباتها ..أستخدمت كواجهة لكل حراك سياسي أكتشف مبكرا قوة تلك الهويات ومدى قدرتها على جذب الكثيرين حولها وتفانيهم لها و فيها.. وبتغير المصالح والسياسه قد يتغير مؤشر تلك الهويات وقد تندثر و ينشأ بديلا لها هويات جديده تخدم سياسة جديده وتقود اليها ..

توقفني أقتباس الكاتب لباولو فريري الذي تحدث فيه عن وطنه الذي لا يسمو ولا يقل عن الأوطان الأخرى والذي يتمثل له بأنه النضال الدائم لأجل تحقيق الأحلام …ولكم وددت حينها أن أصيغ أنا الأخرى تعريفا  خاصا لوطني لأعرفه بعد مشقه بأنه ”  ذلك المكان الذي تتزاحم فيه الظلمة بالنور فينير حينا ويصبح قاتما حينا آخر” …وللتعريف هنا أهميته… فهو الدلالة الأكيده على إحساسي به وبأنه غير غائب حتى وأن كان الأحساس مزيج يطغى به الحزن على السعادة وبدون وجود تعريف ينعدم  فيه الأحساس بالوطن ستغيب الأحلام بعدها لا محاله ويتحول المكان والزمان الى مجرد خيبات وكوابيس ونكسات … ولا يغيب الأحساس بالوطن الا عندما تغيب المواطنة المتساوية ويحل الفقر و الأميه  كلعنتان تفقدان الأنسان ذاكرته بهويته وأحساسه بها  ….تتحمل طبقة مستغله ومستبده الوزر الأكبر في كل ما يحدث بما في ذلك تلك العبوديه المتحمسه للدفاع عن تلك الطبقه حيث تزداد تلك الحماسة في الدفاع  كلما أزدادت العبودية وصارت جزء مكونا للنفس والجسد والعقل ….!!  

ما أن يتوغل الكاتب  في مفهوم الوطن اليمني حتى يكشف عن تلك الممارسات الغير مسئوله وعلى رأسها  تلك القطيعة المقصوده مع القديم والتضحية به لأجل الجديد خالقة تلك القطيعه ثقوب سوداء تجعل من مفهوم الوطن مفهوما مرهونا بالصراعات و وبتعريف الطرف الأقوى له و الذي يصبح حينها مجرد وهم ميتافيزيقي قابلا للأنتهاز و الأرتزاق ومتأرجحا حسب العرض والطلب ..

تتضح الرؤية أكثر حول الهوية اليمنيه ما أن نقرأ عن ذلك التحالف الخفي والمستسلم لدى السلطه والمعارضه مع القبيله كحليف يضمن لكليهما أسباب البقاء دون ألتفات الى خطر تلك المحاصصه التي تقلص من هوية الوطن الواحدة محولة لها الى هويات قبلية متعصبه تقف حجرة عثره امام بناء دولة حقيقيه …

أتفق نيتشه و كوفو على أن السلطه تستخدم الوهم والأيدلوجيات والخداع وربما العنف لأجل أخضاع المعارضه لأرادتها وغاياتها وكما قالا تماما فقد أنتهجت السلطة في اليمن نفس ذلك النهج عبر المهادنة  حد القبول بالقبيله كما هي وبأنماط حياتها الأجتماعية  و الثقافية مستمرة بممارسة تلك الأنماط المعيشيه رغم تعارضها مع الحياة المدنية المرتجاة بل ونشر تلك الأنماط وفرضها أن لزم الأمر متجاهلة الدولة والقوانين  مستغلة لنفوذها  ولحصول بعض رؤؤس القبائل على أماكن قياديه تصنع القرار السياسي وتتحكم به …يرفض الكاتب رفضا قاطعا تلك المغالطات التي تتحدث عن مميزات القبيله التاريخيه وكأنها حكر عليها تنعدم ما أن نتجه صوب المدنيه والمدينه كمكان يحصل فيه ذلك التحول مذكرا بالعديد من القيم العصبيه القبليه المعاشه و التي لا ترى في الآخر سوى غنيمة وفيد مؤكدا بأن العنصريه تنشأ وتتعزز من رحم أسطورة الأعراق النقيه والسلالات العريقه وليست مختلفة عنها حيث تظهر تلك العنصريه  كأحساس يعلن عن نفسه لدى القبيلي على أعتباره يمتلك التفوق العرقي على من هم دونه من تراتبيه مخزيه تتعامل مع الناس وفق مهنهم وديانتهم …وبدلا من دمج القبائل في الدوله تحولت الدوله الى أقطاعيات تمتلكها القبائل متحولة الى عائقا أساسيا أمام بناء دولة حديثه أساسها أن لا تفرض قوتها من فوق الى تحت وأنما العكس في ثنائية متفقة ومتوافقه…وفي ظل غياب تلك الدولة الحديثه لا بد وأن تختفي تلك التحولات المدنيه وحين أختفاء الأخيره يصبح من الصعب الحديث عن مؤسسات فعليه لمجتمع مدني…فالدولة المركزية التي ستعمل على تطوير البنى التحتيه لهذا المجتمع المدني غائبه أو لنقل بحسره لم يكتمل بنائها  حتى اليوم من بعد انحسار واضح لتلك التحولات المدنيه التي كانت قد ظهرت في الجنوب والشمال معا …ذلك الأنحسار  قلل بديهيا  من فرص كانت حقيقيه لتأسيس مجتمع مدني على أسس ثقافيه وأجتماعيه وسياسيه معاشه وممارسه .. وما يحدث الآن للمجتمع المدني من تزايد كمي على حسب كيفية الأداء ماهو الا أستنساخ آخر أو لنقل وجها شبيها للدوله وللمعارضه ولثقافة كليهما عبر مساهمته  في اعادة انتاج القهر وليس للحد منه بعمل خطابي غير حواري وملتحم بالناس ولا يقود في غايته الى أي نوع من التحولات المدنيه …     

ولان الهوية الوطنيه التي تبني الأوطان وتسير بها الى الأمام  تحتاج دائما الى تربة وماء لتنمو وتتعزز يأتي التعليم كمرادف لتلك التربة والماء التي ستنقذ الوطن من أزماته ومصاعبه كونه يصب اهتمامه بالعقل من خلال تعليم غير نمطي هدفه تنمية قدرات الأنسان وليس تغذية البلاهة  والتلقي  مغتالا  لأهتمامات الطلاب المختلفه  و مختصرا للعمليه التعليميه بعلاقة اقتراض بنكيه  تنتهي بأنتهاء الأمتحانات وأعادة القرض.. فالتعليم والحريه  كلاهما متجاوران يصنعان تفكيرا منتجا وعمليا قادر على أيجاد الحلول لخروج  البلد من  جميع مشكلاته وأزماته ……

ينظر البعض الى الهويات  على أنها تلك المغارة التي يلجأ لها الأنسان محتميا بها كملاذ من ظلام العولمة الدامس …مغارة تعزز الذات وترفض الذوبان والتلاشي …في ظل قوانين القوة والبقاء …

إلا أني و بعد قراءتي للكتاب شاهدت حجم الكارئة التي نحياها …فتلك الهوية التي قد تحتمي بالمغارة لا وجود لها من الأساس لدينا وأن وجدت فمشوهة بها من العيوب الخلقية ما لا يسمح لها بالصمود والبقاء والمنافسه ….فكيف لوطن بلا هوية جامعه أن يبني نفسه وأن يصمد ململما أجزائه ولو حتى ليختبئ في مغارة أو جبل يعصمه من طوفان العولمه وهو لا يملك ذلك الوجود المتخلق من الأساس  ؟؟؟

أن كنت قد تحدثت عن الهروب فلم يكن ذلك الا كوسيلة للتعبير عن التفتت والغموض الذي صار يكتنف الهوية اليمنيه وبالتالي مدى سهولة أندثار الموجود المجزء الا أنني في الاساس ممن لا يتحمسون أبدا لفكرة الأنعزال عن العولمه أو الهروب منها أو حتى مقاومتها بطريقة الأقصاء للآخر والرفض لمجرد الرفض بالنزوع الى العدوانيه تحركني قناعة تسخر من الهروب و لا تراه سوى منفذ ووسيلة للضعفاء ولا ترى في صراع الثقافات سوى أستسلام ساذج  لوهم التطابق والتماثل …بينما الهوية المكتملة النضوج  الواضحة المعالم والغايات تستطيع أن  تقف صامدة متحدية للتلاشي متناغمة مع المختلف ومتحاورة معه دونما قلق أو حذر على نفسها …تلك النفس التي تعني الذات أو الخصوصيه والجوهر …

أن بناء هوية وطنية أمر مهم للغايه أكد عليه الكاتب عبر تسلسل في العناوين تشير مضامينها الى تلك الهوية القلقه والتي لم تتبلور أبعادها حتى الآن ..يدعو الكاتب الى فهم وبناء لتلك الهويه وتبنيها كهدف للمرحلة القادمه و للخروج من كل  تحدياتها…. ذلك البناء لا بد وأن يتفق عليه الجميع محتويا للجميع مساويا بينهم ومتخلصا من تلك الرواسب الماضيه التي تصنف الناس حسب هوياتهم المتخيله والطاردة الرافضة لغيرها …أقتبس شيئا من أمين معلوف حين وصف الجذور وصفا مغايرا لما أعتدنا عليه من أنها نقطة للأنطلاق بينما هو يطلق تلك الصفه على الأصول كمبتدأ للحراك وقواعد للمبادئ معطيا للجذور معنى آخر هو أشبه بالقيد والجمود…وكأن الكاتب هنا يتبنى تلك الفكره التي صاغت مفهوم الانتماءات الكليه لدى معلوف حينما وصف نفسه بأنه مواطن عالمي يهمه الكون كله ويخاف عليه ويدافع عنه…و بأن الهويه لديه ذات مستويات مختلفه ومعطيات تاريخيه غير مقدسه جميعها  مهمه وأن تفاوتت في الأهميه …..

 بينما الهوية الجماعيه التي يبحث عنها الكاتب ماهي الا تلك التي تبنى بها الأوطان عبر الأنصهار لكل الهويات القوميه والطائفيه والدينيه وغيرها من المسميات في هوية واحده تعترف بالهويات الأخرى ولكنها تحتويها جنب لجنب دون أستعلاء او أستلاب 

 

 

 

 



عن البرد الذي رحل .. والمشردين الباقين إلى الأبد…….

 

 

أرسلت لي صديقه رسالة عنوانها”  شدة البرودة ليست في طقسنا وإنما في قلوبنا”….

ثم أرفقت لي معها خبر عن الأمير وليام أمير بريطانيا الذي قرر النوم في الشارع تضامنا مع المشردين الملتحفين الفضاء والمفترشين الأسمنت وفي أحسن الظروف كرتون ورقي لا يقدم الكثير من الرفاهية لمن يظنه منكم فراش وثير …كان هدف الأمير من تلك الليلة التي لم ينساها حسب قوله ولن يكررها مرة أخرى توعية للرأي العام لأجل الوقوف بجانب المشردين ودعمهم ….

صديقتي قامت بنوع من العمل الفردي جمعت من خلاله  مجموعه من الأغطية والثياب على حسابها الخاص وممن تبرع لها من الصديقات وقدمتها للقليل من المجانين والمتشردين والأطفال ….ما يبكي صديقتي كثيرا أنها متأكدة بأن تلك الأعداد الزهيدة من المشردين ومن حضوا بالبطانيات والثياب ما هم إلا نقطة في بحر تلك الكثرة التي باتت تزاحم رأسها… من مجموعة تخيم باسم النازحين الجعاشن أو كما أسمتهم منظمة هود “المتمردين الخارجين عن فكرة القطيع أو الذين يقدمون أنفسهم قربانا للحرية والعدالة “.! و آخرين قابعين تحت برد الشتاء ونيران الحرب في صعده يكتوون بآلامهم حد الشقاء ومن ثم الاستسلام  لأقدار الله المكتوبة …نقرأ عنهم أو لا نقرأ وفي جميع الحالات لا نأبه, كأنهم ليسوا أبنائنا أو نسائنا أو إخواننا..! تلك القائمة المليئة بالشقاء يتزعمها من ليس لهم قضية و لا هدف ولا يفهمون الفارق بين أن تكون قطيعا أو مشردا وكلا الأمرين يحدثان برغبات بشرية و قسمة ضيزى لا علاقة لعدالة السماء بوجودها ,كما أنهم لا يعانون الحرب ولا التمرد وليس لهم في كل ذلك ناقة أو جمل… آلالاف من المشردين دونما حروب ودونما نضال يصبحون فيه هم الغنيمة والضحية.. مشردون صادقت أرواحهم وأجسادهم البرد القارص الذي  صرخ فيه الدافئون من شدة البرد ومات الآخرون فيه دون أن يعلم أحدا عنهم شيء ….. ولكنها أقدار الشقاء هي من ساقتهم إلى الشارع دون رحمه ودون التفاته من منظمات الحقوق أو الصحافة أو الناس أو حتى الدولة الحاضرة الغائبة  ….

كنت قد تأثرت بما قالته حد البكاء أنا الأخرى …!كأنما أسعى إلى أقامة بكائية  أعتدت على حدوثها بعد هكذا تداعيات عاطفيه  ومآسي إنسانية لولا تحذيرها الصارم لي بعدم التوقف عند تلك العاطفة وكأنها أقصى ما أستطيع على اعتبار أن القلوب قد باتت خرابا تحتاج إلى أيقاظ دائم وأن استيقظت أجهشت بالبكاء لتعود متعبة من بكائها متمتعة بنومها الأبدي  

ما زادني تأثرا هو حديث شقيقتي عن عمل جماعي طلابي للجامعة مماثل لما فعلته الأولى  وأن كان قد أستهدف أعدادا أكبر من المشردين المرميين على أعتاب جامعة صنعاء لا يرجون علما وإنما أغطية تمنحهم الدفء الذي صادرته موجة صقيع بارد صرخ على أثره الدكتور “المقالح” ..بأن القلوب الدافئة بالأيمان هي ما نحتاجه لنحافظ على النظام الكوني البديع الذي اكتسحته القلوب الباردة فعاثت فيه فسادا وإفسادا … وأسأل الدكتور هل حمل بيديه المؤمنتين بطانية واحده لمن يعانوا من ويلات الصقيعين كمحاولة منه لإعادة  الكون إلى فطرته التي أفسدت وفرحته التي شوهت    …؟و بعيدا عن التساؤل الذي قد تكون أجابته بنعم أو لا وحتى لا نبعد كثيرا عن فكرة النظام الكوني المدنس والمنهوب  وروحانية تلك الفكرة الخالصة… يأتي حال المتشردين كصورة شاهدة على هذا العصر القادر على التعايش والتبسم  مع وجود الحرمان رغم الوفرة والفقر رغم الغنى والشقاء رغم السعادة والعبودية رغم الحرية والبرد رغم الدفء .. ومقدرته الفائقة على المرور بكل ذلك على انه مجرد  “قسمه ونصيب”….

   ما يزيد الكون قبحا هم أولئك المتضاحكون الساخرون ممن يحاول أن يفعل أكثر من المرور على أجساد مكومه على نفسها تبحث عن دفء بخل به من يرتدي الصوف والثقيل وهذا ما حدث لصديقتي عندما  لم يكتف الناس بعدم رؤيتهم لما رأت… مجنونا عاريا يصرخ مولولا كمن يهرب من حريق يلاحقه برر الناس صراخه بجنانه وبررته هي ببرد ما عاد يحتمله ولا يفهمه عقله العاجز عن الفهم …..لم تستطع الاقتراب من ذلك الفاقد لعقله وليس لأحاسيسه, مرهونة بفوبيا الخوف من المجانين والتي لا تعرف سببا لها حتى الآن …وان كنت أظن جميع من حولها قد توقفوا ما أن رأوها توقفت لكي يروها, لا ليروا ما تراه هي  

 

بعيدا عما سبق وقريبا منه حد الالتصاق لمن يتأمل ………… صدمت السيارة المسرعة كلبا عابرا …كنت في طريقي لركوب السيارة حتى توقفت أمام ذلك المشهد المؤلم” لحظة انتهاء الحياة و بسرعة خاطفه” …ما استوقفني أكثر هو توقف السيارة التي صدمته  لتخرج منها امرأة فزعه احتضنت الكلب  ثم حاولت إنقاذه .. كانت تبكي متأثرة رغم ضحكات المارة الساخرين والمطالبين لها أن تواصل سيرها فما هو ألا كلب …! وما تفعله ليس سوى غباء تلك الشعوب الفاضية التي ليس لها من الهموم ما  يمنعها من القفز على جثة حيوان متشرد…. بينما هي الوحيدة التي رأت روحا تنطفئ وحياة سريعة الانتهاء كان قد حان انتهائها وأن طالت وأن كان الميت حيوان ……  

هل نحن قساة أذن  ؟؟؟ أم أننا نقسو ما أن نمنح الحق بأن نفعل ما نشاء نحن من تعرضنا للقسوة حينما رمى الزمن على أكتافنا بالأوجاع والفواجع دون رحمه ؟

 ليس الزمن هو السبب  لمن يحبون تحميله ما لا يحتمل …أنها أنآنا المتضخمه التي تأتي في كل مكان و كل زمان ..لم تتوقف يوما عن المجيء ولن نتوقف يوما عن استقبالها .. وما أن يتعلق الأمر بغيرها حتى يصبح من الصعب اختراق الآخرون لها ولو مزقوا قلوبنا للحظات إلا إننا سرعان ما نعود إلى ترقيع الممزق  كمن يعود إلى المفترض والطبيعي والمعتاد ….فما عادت تهمنا الوجوه المتعبة ولا النوافذ والأبواب الموصدة على صرخات وأنات لا تسمع …كما لم نعد نكترث لكل تلك الأرواح الهزيلة المعرضة للموت والانكسار والصمت بلا انفعال أو حتى لحظة انفجار ..بل ما عدنا نرى سوى موقع أقدامنا وسط طريق يعج بالباحثين عن نهاية لا تأتي وطرق لم تعد تتسع لغير أنا واحده تسحق  خطواتها ما تقابله دون رحمه … ذلك أنها خطوات ميكانيكيه لا ترى أحدا… أنما تتحرك فقط …….

لن ينسى الأمير وليام مساءه البارد …كما لن أنسى أبدا باردا متشردا ملتويا على نفسه مرتديا ثوبه الرقيق الممزق ….يقضم بفمه جريدة تعينه على اصطكاك أسنانه ورعشة جسده…

جريدة كتبنا فيها ما كتبنا دون أن نلحظ برده ووجوده…فأذا بنا صرنا معينا له  ولو عن غير قصد …..

 

 

 

 

 

 



مواطنة المرأة ديمقراطيا

أتفق كثيرا مع من يفهم المواطنة بأنها تلك المشاعر العميقة  بالانتماء والولاء نحو الوطن أو الموطن….ذلك يجعلني أتفق تماما مع من يعرف الوطن بأنه المكان الذي يمنحك إنسانيتك وحريتك كجزء لا يتجزأ من حقوق لا نهاية لها لا بد أن تكفلها القوانين والسلطات ومنظومة القيم التي تدار بها الحياة اليومية جميع ذلك لا يقود الا الى انتماء قوي و متجذر نحو  ذلك الوطن حتى وأن لم يكن هو المكان الذي ولد فيه الإنسان وترعرع أو وجد نفسه على تربته بحكم القدر ….

ليس معنى قناعتي السابقة أني ضد حقوق من لا يشعرون بالانتماء أو أعفي من لا يشعرون بالانتماء من أداء واجباتهم نحو المكان الذي يعيشون فيه لأن الحقوق والواجبات أمر لا مناص منه لإحلال دولة من النظام والقانون ولكني وددت التركيز على أن الشعور بالانتماء ما هو إلا لغة روحيه تتجلى في الرغبة الصادقة والأصيلة للدفاع والبناء ومن ثم الالتصاق حد الفناء لأجل ذلك الانتماء الكبير…

“ولكن” ….وما أكثر الألم الذي يلحق بهذا الحرف الاستدراكي الذي قد ينفي السابق ليؤكد اللاحق الا أني أستخدمه كمحاولة لإدراك الفكرة كي  لا يفوت أوانها وهي أن ذلك الشعور بالانتماء لا يتبلور نحو الوطن وتصبح له صورة جلية أن كانت هناك انتماءات تنافسه وتزاحمه و قد تطغى عليه في اغلب الأوقات….وذلك ما يحدث من حولنا عبر تعزيز وترسيخ مدمر لتلك الانتماءات القبلية والطائفية و المذهبية أو تلك الانتماءات المتعصبة للون والعرق والنوع والفكر ….

متى يطغى الانتماء للوطن على كل  تلك الانتماءات لعصبيات ضيقة تقتل الأول في الصميم؟ ….ليس سؤالا صعب الحل وخاصة لمن يدعون انتهاج الديمقراطية … باعتبار الديمقراطية نظام حكم أن مورس على أسسه الصحيحة لن يقود إلا إلى ذلك الانتماء …ولا تصبح الديمقراطية ديمقراطيه إلا عبر المشاركة الفعالة للشعوب في الحكم  كما أنها تلك الترجمة الحقيقية لقيم المساواة والعدالة بين جميع المواطنين دونما استثناء ….. لتظهر بعد كل ذلك النعيم  جميع تلك القيم الناتجه عن تعايش وسلوكيات  يوميه و التي تعزز ذلك النهج وترسخ وجوده بالمزيد من الاحترام للقوانين والمسارعة لحماية الوطن والإقبال على دفع ما هو مستحق له وكل ذلك لا يخلو من مقابل وهو الحصول على الحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية دونما تمييز أو نقصان …

وبعيدا عن كل ذلك الحبر المسطر على ورق لا يقرأ ولا يطبق طالما ومازال الجهل تاج يتباهى به الأغبياء..دعونا نلقي نظرة خاطفه لا تعني سرعتها اختلاسها باعتبار حال المرأة لا يحتاج إلى اختلاس  للوصول إلى حقيقة ما يحدث والسبب  انه يحدث جهارا نهارا وعلى عين الديمقراطية ورغما عن أنفها …فاضحا لذلك الانجاز الكاذب والذي يتمثل باتفاقيات  دوليه تختبئ خلف شعارات وما أكثرها وعلى مقدمتها ذاك الذي يقول “بأن لهن من الحقوق والواجبات مثلما للرجال تماما “…! بينما السبب الحقيقي والذي يعلمه الجميع من كل تلك الاتفاقات هي تلك المعونات المرجوة من المانحين والتي  لا يرى الناس أثرها بفضل الفساد المتفشي في كل المرافق حتى طالت سطوته الشعارات ذات البعد الإنساني لتفرغها من محتواها و لنكتفي بعدها  بالرنين المسموع وليس الأثر المرئي   

كانت الحضارة اليونانية متمثلة بثقافتها هي أول من رسخ مفهوم المواطنة عبر المشاركة و المساواة  وأن كانت قد تعثرت مواطنتها تلك على أعتاب  حدود أثينا لتلغي مواطنة الآخرين وأن كانوا ممن يعملون و يقدمون الخير الكثير لها …!بل لقد تعثرت تلك المواطنة برغم نضجها ورقيها بالنساء والعبيد  كذلك على اعتبار كليهما جنس آخر غير مكتمل الإنسانية وبالتالي لا تنطبق عليهما جميع حقوق المواطنة من مساواة و حرية …

ذلك الإخفاق الناتج عن قصر في الإدراك وليس انعدامه يعتبر أخفاقا مبررا لمن يجتهد ويبحث عن الأفضل أما أن تقع به دول من القرن الحالي تتغنى بديمقراطيتها وتتعالى بقيم دينيه تدعو النساء بشقائق الرجال وبأن الشريعة الإسلامية هي  المصدر الأول  للتشريعات فذلك ما لا يغتفر ولا يفهم الا بأنه نفاق سياسي  ظاهر هدفه الاسترزاق من التبجح بالحقوق حتى وأن لم تمنح أو فهم متحجر لمعنى التشريع ومعنى أن يصبح الدين مصدرا له …مازال يحسب لليونانيين استباقهم للجميع  بترسيخ حقوق المواطن بينما اللاحقون لا يرون فيهم سوى عبيد و الوطن مجرد مصدر للثروات ولرفاهية القلة على حساب الأكثرية…  لتتحول تلك النصوص الرائعة والمليئة بالألوان والمتحدثة عن المساواة والحرية والعدالة إلى نوع من العبث والمتاجرة التي تسخر من الجميع  ومن النساء خاصة عندما لا تتبلور كتشريعات وقوانين تطبق متوافقة مع تلك القيم حتى وأن غاب الوعي الحالي وفي البدايه عن أهمية  تلك القوانين إلا إن الاستمرار بفرض ما هو قانون وضروره سيصل حتما إلى صناعة  الوعي المرتجى والإدراك المأمول ناشرا لأهمية التشريع وتطبيقه  وقيمتهما  ومعانيهما الغير منفصلة عن بعض وأهميتهما الملحة لحياة أكثر تقدما ورقي   

كل تلك القوانين والتشريعات  تحدث عبر أرادة سياسيه فاعله على جميع المستويات المعيشية  وجماعات ضغط لها القدرة فعلا على الضغط من خلال الحملات المستمرة والمناصرة والدعوات الجادة والمتواصلة لإصلاح أوضاع النساء بدءا بالمطالبة بالتشريعات والقوانين كقوانين الجنسية والخدمة المدنية أو تلك التي تنتقص بمرارة مضحكه من أهلية النساء كضرورة تواجد ولي الأمر باعتبارها مصنفة في خانة القصر والغير راشدين وربما المختلين عقليا …!والأشد سخريه  هي تلك الأحكام التي لا تستند الى مشرع أو قانون بقدر ما تستند إلى أهواء وميول القضاة في كل  حاله على حده باعتبار السقف القانوني غير موجود أساسا  ليبدأ الجميع بإصدار أحكامهم المختلفة والمتباينة من حالة الى أخرى …وهذا يشمل الكثير من قضايا الطلاق والحضانة والنفقة والزواج  …..

لماذا يجب أن لا تتحمس النساء للنضال لأجل قضايا المرأة” فقط” ….؟

 سأجيب عائدة إلى تلك اللوحة الشديدة القتامة التي تحدثت عنها مرارا ولن أتوقف عن الحديث عنها منطلقة من أنها هي ذلك المحيط الذي تتحرك المرأة بداخله والذي يعيق كل أنجاز ويجعل منه مجرد حبر على ورق.. فقبل الحصول على تلك المواطنة الديمقراطية أو المطالبة بها لأجل مقاعد في كلا من مجلس النواب أو الشورى إلى مقاعد في مجلس رئاسة الوزراء والى الجهاز الإداري في البلاد لا بد من الوصول أولا لإصلاحات ديمقراطية  ذات معنى حقيقي وتواجد واقعي  وليس مجرد  نجاح  تحققه النساء بحصولهن على فتات الولائم  من حقوق زهيدة يجود بها الكرماء وذوي النخوة ومن يهوون ذر الرماد على العيون وما أكثرهم لدينا… ليأتي سؤالي السابق وأجابته بأن العوائق التي تقف أمام تحقيق المواطنة  الديمقراطية وتطبيقها ليست هي تلك النظرة الدونية للمرأة والظلم الواقع عليها من الرجل والمجتمع فحسب” أي النظرة الثقافية والاجتماعية”  بل السبب الأكثر تأثيرا هو غياب الكثير من الحقوق والحريات لجميع المواطنين رجالا ونساء.

وعلى فرضية أن المرأة ستصل يوما ما للحصول على حقوق مساوية للرجل فيما يخص المواطنة المتساوية و الديمقراطية  فسوف يظل أمامها هي والرجل مسيرة طويلة قبل أن يتمكنا من المشاركة بشكل كامل وفعال في الحياة الديمقراطية…أليس الأجدى أذن التوجه ومنذ الآن  لدعم تلك الإصلاحات السياسية الشاملة ولمن يتبنونها بدلا من دعم تمكين النساء عبر الكوتا وليس عبر المنافسة حيث تضل المرأة  كما الرجل رهينة للأنظمة السياسية… ولكنها قادرة  بالمقابل على المشاركة في صناعتها ودون تلك القناعات تتحول مطالباتها الى محاربة غير مجديه لطواحين الهواء مبتعدة بها أكثر وأكثر عن الطريق الصائبة وهي تلك التي يتضامن فيها الرجل مع المرأة لأجل حصولهما على حقوقهما في المواطنة المتساوية العادلة ….

سيقال بأنه ربما تغيب المرأة عن تلك الإصلاحات كون تمكينها لم يحدث بعد  …! ولهم أتسائل وأن كان التساؤل هو الأجابه ….منذ متى يقود حركة الإصلاحات أولئك الجالسون على مقاعد برلمانيه أو محليه لا صلاحيات لها ولا يعد وجودها سوى واجهة براقة تحاول التغطية على ما هو مظلم و معتم في حقيقة الحال …..

تحرير المرأة من تحيزاتها النضالية الضيقة والمحصور بالمرأة وقضاياها فقط هو الطريق الوحيد لدمجها أكثر في مجتمعاتها وبالتالي مشاركتها في جميع جوانب الحياة لأحداث تغيرات جوهريه وعميقة في بنية المجتمع ….كما أن تغيير الواقع يعني تغييره متكاملا قدر المستطاع  ليسود التناغم الذي هو الحارس الفعلي و الحامي القوي  لاستمرار وبقاء ذلك التغيير أو تبدله وتقدمه وبوتيرة واحده وبوقت واحد يخدم جميع الأطراف …ذلك التغيير سيقود حتما لديمقراطية المواطنة المتساوية  أو الحلم الغائب لكل يمني ويمنيه دونما استثناء ….

 



الحوار الذكوري ………

بنى أينشتاين نظريته النسبيه معتمدا على بعده الرابع “الزمن” …نظرية تختصر المسافات وتتحدث عن سرعة تفوق سرعة الضوء ….وبعد أفتراضه ذاك الذي قلب العالم  باتت مجموعة من النساء تختصرن المسافات بطريقتهن النسبيه الخاصه منطلقات من فرضية أن اللحظة هي الزمن والزمن هو اللحظه ….!

التعامل مع قضايا المرأه كأنها وليدة اللحظه وبالتالي معالجتها في نفس اللحظه …أستقطاع الزمن المعاش من أزمنة لاحقة وسابقه …التفكير على هيئة  الطرق السريعه في اليمن  حيث لا طرق  للمشاه تتقاطع معها ” يعني أهم شي تمشي السيارات”..! ….التعامل مع الزمان بأعتباره ملكا للموجودين الآن وليس للقادمين كذلك…كل تلك الأخطاء تقع بها الحركه النسويه اليمنيه منذ بداياتها متعاملة مع هموم المرأه وقضاياها المتجذره برؤية لا تبحث عن تغيير للأسباب بقدر ما تبحث عن الأنجاز السريع  حتى وأن كان خاطف ولحظي وفي اسوء الأحوال ليس سوى أنجاز واهم   

المشهد العام ….مأزوم بالأختلافات والمصالح ومن ثم القلق والعصيان….أنحسار واضح للمد الأخلاقي التقليدي شاغرا مكانه  للفوضى حتى الآن …الجهل بالحقوق والمتاجره بها …البكاء على أطلال لا قيمة لها …الفقر الذي يعزز وبقوه  فكرة الرعيه والراعي …ثم أخيرا  تحول  تلك القداسة التي كانت تحيط بروح الله وحبه ووجوده الى قداسة للأشخاص والنصوص المتحدثة بأسمه كذبا أو صدقا….

ذلك مشهد عام للبلد بأكمله…والمرأة جزء لا يتجزا من تلك البيئه الغير فاعله الا في شيء واحد هو الأبقاء على ما هو موجود خوفا مما لم يوجد بعد  …. المشهد السابق هو الخلفية الحقيقيه لصورة النضال النسوي ولرغبته الملحه في الوصول وتحقيق مزيد من الأهداف ….قد تتغير ملامح النضال الجماعي أو الفردي وهو الأصح من وقت لآخر الا أن خلفية الصوره ما زالت قاتمه مليئة بكل ذلك القلق والفوضى ….

التحرك خارج أطار ذلك المشهد و عدم الرغبه في تغييره لتتحقق بعدها الأهداف هو نوع من الهروب ونوع من النضال الغير مجدي كذلك السلم الذي تحدث عنه صاحب العادات السبع  حينما صعده أحدهم بجهد كبير ليجد سلمه في الأخير متكأ على الحائط الخطأ ……!

تضج الساحه بعشق مهووس بالحوار عن طريق دعوات له ومقالات عنه وبتزعمات وتكتلات لأجله!! …ولكننا لا نستطيع أن نرى حوارا واحدا يقاس بقيمته الملموسه وأنما مجرد هتافات يتفنن بأبتكارها أو ترديدها” الوطنيون” كما يسمون أنفسهم والغارقون في كلمات النضال أكثر من النضال نفسه….ولكن أنعدام وجوده يعد مدخلا جيدا  للحديث عن أنعدام  مشاركة المرأه فيه….بأعتبارها  مجرد”لحقه ” وبأعتباره مازال مجرد أمنيه …

هل المرأة شريك حقيقي للرجل حتى تشارك في تحولات البلد وتحالفاته وتحولاته ؟؟…..تقول النخبة من النساء” نعم “…ويغيب عنهن واقع لا يؤمن بقدرات النساء ولا بأكتمالهن …واقع مازال يدير ظهره للنساء في الحياة العامه ليستقبلهن  بالأحضان على سرير المتعة والرغبه ….واقع لا يأبه لأحلامهن وتوقعاتهن بقدر ما يتوقع منهن المزيد من الأستسلام والتبعية المذله …الواقع أيتها العزيزات الواقفات في منتصف الطرق ومنتصفها قد يعني مفترقها لمن يحببن البدايات هو واقع  مخزي ومؤلم ….فلم لا تفكرن بتغييره أولا  بدلا من أهدار الوقت والجهد في ما لن تحصده سوى القله من النساء القادرات فعلا على المواجهه بينما تضل الكثيرات ممن يمتلكن قدرات مشابهه أو مضاعفه معطلات القدرات غير عالمات بما لهن وما عليهن حبيسات للأقفاص الذهبيه  ولصورة نمطية صرن أستنساخا لها ..

أن طريق  نضال المرأه القائم على المساومه و الأستجداء يثير الكثير من الضجيج والفرقعه الأعلاميه  التي يشتهيها الرجل ويفرح بها  بل ويصنعها هو كحد أقصى للسخرية منا ولكنه في كلتا الحالتين  يتسلى فقط!…

تطالبن بكوتا… حسنا تعالين لنتخيل عالما مع المحاصصه الهزيله أو كما تسمينها” آلية مساعده ” هل سيتغير شيء من تلك الخلفية القاتمه لحياة تبذلن فيها أنفاسكن وأعماركن  دون أن تلتفتن لها بأصابع قدرتكن اللامتناهيه لتغيير شيئا من قتامتها  ؟؟

ماذا ستمنحنا الكوتا عندما تحل بركاتها علينا…ليس سوى “نسبة زهيده “من  ….مقاعد نيابيه ….! محليه ….! أماكن قياديه ……!

ليس ذلك بالأنجاز الكبير صدقنني طالما هو مدرج في باب المنح والعطايا وليس الأستحقاق والجداره…  كما وأن من سيجلسن على تلك المقاعد والأماكن نساء قليلات …ومن القلة القليله ستصعد الى المنابر والواجهه  من لا تعبر عن  حقيقة  ماتريده  النساء….ومع ذلك الرفض المبرر مني  أسألكن هل ستمكن تلك الآليه”الكوتا” المرأة أن تتعلم دونما تحديد لأفق تعليمها ؟؟وهل ستتزوج بناءا على قراراتها ؟؟وهل سترتاد الأماكن العامه كما يرتادها الرجال دونما أذيه أو خوف يمنعها من الأقتراب  ؟؟هل سينطق بعدها الرجل بأسم أمه وأخته وزوجته دونما حرج …هل ستتولى المرأة بعدها شئون نفسها غير مولولة عندما تحيا في مجتمع ليس لها فيه ظل رجل تستند عليه ؟؟؟

 أذا كانت الكوتا أو الآليه المساعده ستفعل كل ذلك أو تقود اليه …لما لا ….يدي مع أيديكن ويد الله معنا ……

أما أن كانت ستنجح  فقط في حصد التمثيل البرلماني والمحلي وما أبعده من أنجاز عن أحلام تلك الريفيه بحياة لا تتعدى مدرسه قريبه  ومركز صحي متوفر  وزواج يأتي في أوانه …أو عن أحلام بنت المدينه التي لا تختلف عن الأولى الا بأنها صارت تبحث عن مساواه لصوت أخيها داخل  المنزل وقدرة على اتخاذ القرار كما يفعل هو تماما ….ما أضعفه  من أنجازوهو يمنح و يؤخذ بأعتبارنا لسنا ذوات اليد الطولى والحقيقيه في وجوده وأن توهمنا وأوهمنا الآخرون بذلك فأذا ما أؤخذ عنوه  حتى يعود الوضع لما كان عليه…لنبدأ بعدها بعزف سيمفونيه من البكاء على قهر نحن من نشارك بصناعته وديمومته وهذا ما حدث في دولة شقيقه لمن يتابعن تطورات وتغيرات الكوتا حيث تصبح الكارثه كارثتان …كارثة الزمن المهدور …وكارثة الطاقات المهدوره و تلك التي ما زالت دفينه لم ترى النور بعد ….

لا بد أن نعترف لنعالج ولا بد من الوجود لنتواجد …عندها لن يصبح عجبا مشاركتنا في حوارات وطنيه  وتحولات مصيريه وفي صياغة عالم نحياه مع شركاء حقيقيون وليس مجرد لاعبين سياسيين لسنا سوى أحدى أوراق لعبهم  الرابحه……

ولأجل ذلك الوجود نحتاج الى شبكات قويه لللامسانده ومن النساء  لا هدف لها سوى دعم النساء في كافة المجالات ….تحتاج الريفيات الى الدعم …. وذوات المهن النادره …..تحتاج الفتيات المراهقات الى دعم يتيح لهن خيارات التقدم والأستمرار ….تحتاج ربات البيوت الى الدعم بأعتبارهن تجسيد للأمومه  كما تحتاج الموظفه الى دعم بأعتبارها  تجسيدا للأحلام التي تشق طريقها الوعر بأقدام حافيه ….

 ذلك ما تحتاجه المرأه بصورة ملحه …..حتى يأتي  ذلك الزمن الذي ربما لن يكون الآن وليس لزاما أن يكون الآن كي لا نتنازل أو نتسرع.. ولكنه زمن آخر ستراه حفيداتنا عندما يتحسسن أنفسهن فيجدنها حقيقة لها وجود ومكان وحيز من الفراغ وليس مجرد خيال يمر به العابرون دون أن يأبهوا له …..

………………………………………………..

الحاجه كرامه…. والكوتا …والحوار …..

قالت مبتهجه بأفتخار بعدما سألتها هل تعلم شيئا عن مؤتمر الحوار الوطني.. بأنها تعلم وتنتظره بفارغ الصبر…. ثم رفعت رأسها الى السماء متضرعه كأنها ترجو المطر في زمن القحط :”ربنا أجعله حوار الفرج بعد الضيق” ….الحاجه كرامه لا تفهم كثيرا في السياسه كحالي أنا الأخرى وأن كانت تتابع أخبارها من هنا وهناك أفضل مني …هنا وهناك لا يتعدى نشرات الجزيره والعربيه وقناة اليمن وأذاعة صنعاء ..لتبدأ بعدها بالبحث عن تحليلات ثريه وغنيه بالأفتراضات والمؤامرات مصدرها الأول زوجها الحاج حسين وكلا من جاراتها المهتمات بحال اليمن ومستقبله” الوحشه” حد وصفها…أدهشتني أم خليل “نفسها كرامه “وهو الأسم الذي تفضلني أن أناديها به ..أدهشتني عندما بررت جهلها بالسياسه بأنها ليست سوى علم حمران العيون وليست علم منهجي من الممكن دراسته وفهمه وتجنب الكوارث والأنهيارات فيه عبر تأمل التاريخ لا أكثر كما قال عنه ميكافيللي .. لتقول لي متحديه …حتى المتعلمين لا يفهمون مما يحدث شيئا ….!

هي لا تعرف من هو ميكافيللي بالطبع ولكنها تعرف علي عبد الله صالح منذ بداياته كما أنها لا تعرف ما هو الحوار واسسه وقواعده ولكنها متأكدة جدا بأنه النوايا الخالصه والمخلصه…وردا على سؤالي هل بأستطاعتها المشاركه في ذلك الحوار …أجابتني مندهشه “تلك شئون الرجال ومن واجبهم حمايتنا نحن النساء فأن زاحمناهم فيما لهم رفعوا حمايتهم عنا وهذا مالا طاقه لنا به …..

سألتها عن الكوتا …؟لترد علي ضاحكه أنا لا أعرف أنجليزي …أضطررت حينها أن أشرح لها معنى الكلمه وبعد الفهم الذي أستمر كثيرا لم تقل سوى” المره الجيده تحشر ” … والمعنى ببساطه… من أمتلكت القدره فلتزاحم ……